تواجه زراعة التمور في إسرائيل ضغوطًا اقتصادية متزايدة، بعدما أغرقت الواردات المصرية السوق المحلية، ما يهدد مزارعي التمور الإسرائيليين بخسائر تصل إلى ملايين الشواكل، بحسب تقرير للصحفية نافيت زومر نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت. ويتزامن ذلك مع انطلاق موسم حصاد التمور في إسرائيل، وسط توقعات بإنتاج محصول أكبر هذا العام مقارنة بالعام الماضي.
وتستعرض يديعوت أحرونوت في تقريرها أسباب تصاعد مخاوف المزارعين الإسرائيليين، مشيرة إلى أن دخول التمور المصرية المجمدة والمنزوعة النوى إلى السوق الإسرائيلية يضغط على الإنتاج المحلي، في وقت لا تسمح فيه مصر بدخول التمور الإسرائيلية إلى أسواقها. ويستفيد المستوردون من ثغرة تنظيمية تتيح دخول التمور المصرية دون رسوم جمركية، بعدما صُنفت باعتبارها منتجًا صناعيًا وليس منتجًا زراعيًا.
التمور المصرية المجمدة تضغط على المنتج الإسرائيلي
تصل التمور المصرية إلى إسرائيل منزوعة النوى ومجمدة، وهو ما يمنحها تصنيفًا مختلفًا عن التمور الطازجة، ويخرجها بالتالي من نطاق صلاحيات وزارة الزراعة الإسرائيلية، الأمر الذي يحد من قدرة الوزارة على التدخل في عملية الاستيراد أو اتخاذ إجراءات لحماية المزارعين المحليين.
وتنتمي معظم التمور المصرية المستوردة إلى صنف الحياني، وليس صنف المجدول، بينما يتركز الطلب عليها بصورة خاصة في سوق المشروبات المخفوقة والعصائر، بما في ذلك محال العصائر وسلاسل المشروبات القائمة على الفاكهة، التي أصبحت تمثل قطاعًا مهمًا في السوق الإسرائيلية.
وقال جال تويج، من قسم التمور في مجلس إنتاج وتسويق النباتات، إن تمور الحياني لا تمثل نسبة كبيرة من السوق الإسرائيلية، لكن هناك مزارعين يعتمد مصدر رزقهم عليها بصورة أساسية. وأضاف أن المستهلكين الإسرائيليين ينبغي أن يعرفوا أنهم يستهلكون التمور المصرية داخل المشروبات المخفوقة، وكذلك في فئة الفواكه المجمدة التي تعرضها المتاجر الكبرى.
وأشار تويج إلى أن المزارعين واجهوا أزمة حادة خلال جائحة كورونا عندما أغلقت الأسواق الخارجية أبوابها، واستغرق الأمر ثلاثة أعوام للتعافي منها. وقال إن القيود الجديدة على وصول المنتجات الإسرائيلية إلى الأسواق الأوروبية تأتي الآن بالتزامن مع تدفق التمور المصرية إلى السوق المحلية.
وأضاف أن المزارعين يدخلون موسمًا جديدًا بقلق بالغ، رغم استقرار المحصول واعتدال الأسعار في الأسواق الخارجية، مشيرًا إلى أن القرارات الأوروبية المتعلقة بمنع دخول منتجات المستوطنات أو المناطق التي تصفها تلك الدول بأنها أراضٍ محتلة تشكل تهديدًا إضافيًا للقطاع.
حظر أوروبي يضيّق أسواق التمور الإسرائيلية
تأتي المنافسة المصرية في وقت تواجه فيه صادرات التمور الإسرائيلية ضغوطًا أخرى في الأسواق الأوروبية. فقد قررت عدة دول أوروبية عدم استيراد منتجات من مناطق تعتبرها أراضي محتلة، ويقع وادي الأردن، الذي يعد من أبرز مناطق زراعة التمور الإسرائيلية، ضمن المناطق المتأثرة بهذه السياسة.
ولم يتمكن المزارعون الإسرائيليون خلال الموسم الحالي من تسويق إنتاجهم في إسبانيا وهولندا، بعدما حظرت الدولتان دخول تلك المنتجات. وتشير التقديرات إلى أن بلجيكا وأيرلندا قد تنضمان أيضًا إلى هذا الاتجاه.
وكشف تويج أن إسرائيل صدرت خلال عام 2025 نحو 29 ألف طن من التمور إلى أوروبا، من إجمالي صادرات بلغ 52 ألف طن إلى 60 دولة. وحذر من أن الضغوط السياسية على صادرات التمور بدأت تتزايد، مؤكدًا أن القطاع لن يستطيع تجاوز الأزمة دون مساعدة حكومية حقيقية للاستثمار في فتح أسواق بديلة.
وبدأت إسرائيل بالفعل في تصدير التمور إلى الصين، حيث شارك تويج مع مسوقين في فعالية أقيمت في يونيو للاحتفال بفتح السوق الصينية أمام المنتجات الإسرائيلية. وأوضح أن المستهلكين الصينيين أبدوا اهتمامًا كبيرًا بتمور المجدول، مشيرًا إلى أن المذاق الإسرائيلي لهذا الصنف يتميز، بحسب قوله، بنكهة أفضل وطابع أقرب إلى الكراميل مقارنة بالأصناف المنافسة.
لكن فتح سوق جديدة لا يحدث سريعًا، إذ يحتاج الأمر إلى عامين أو ثلاثة أعوام، فضلًا عن استثمارات مالية ووقت كافٍ لبناء قنوات التسويق والتوزيع.
وقال أمنون جرينبرج، رئيس قسم التمور في مجلس إنتاج وتسويق النباتات، إن المزارعين يقفون عاجزين أمام ما وصفه بالمنافسة غير العادلة. وأوضح أن تكاليف الإنتاج في إسرائيل أعلى بصورة ملحوظة بسبب أسعار المياه والعمالة ومدخلات الإنتاج الأخرى.
وأضاف أن مزارعي التمور الإسرائيليين يرون أن مصر تمنع دخول تمورهم عالية الجودة، بينما تفتح إسرائيل أسواقها أمام التمور المصرية وتترك المنتج المحلي يواجه تداعيات المنافسة وحده. وأشار إلى أن معظم المزارعين يعيشون ويعملون في المناطق الحدودية والنائية، خصوصًا في منطقة العربة ووادي الأردن، مؤكدًا أن الواردات المصرية تشكل ضربة اقتصادية قاسية لهم.
خسائر بالملايين ومخاوف على مستقبل الزراعة الإسرائيلية
قال عزرا بشار، القائم بأعمال المدير العام لمجلس إنتاج وتسويق النباتات، إن الحكومة بدلًا من الاعتراف بمساهمة المزارعين وتوفير شبكة أمان اقتصادية لهم، تواصل السماح بالواردات رغم قدرة المنتجين المحليين على تلبية احتياجات السوق الداخلية بالكامل.
وأضاف أن استيراد التمور لا يؤدي بالضرورة إلى خفض الأسعار أمام المستهلكين، بل يحقق، وفق تقديره، مكاسب للمستوردين وسلاسل البيع بالتجزئة على حساب الزراعة المحلية.
ويقدر مجلس إنتاج وتسويق النباتات عدد مزارعي التمور في إسرائيل بنحو 600 مزارع، بينما يعتمد عشرات الآلاف من الأسر بصورة غير مباشرة على هذا القطاع في توفير سبل العيش. ويواصل الإنتاج اتجاهه الصعودي، إذ بلغ حجم المحصول في عام 2025 نحو 65 ألف طن، بينما وصلت قيمة الصادرات إلى قرابة 900 مليون شيكل.
وتتركز معظم مزارع التمور الإسرائيلية في وادي الأردن ومنطقة العربة، ما يجعل القيود المفروضة على الوصول إلى الأسواق الخارجية، إلى جانب المنافسة الناتجة عن الواردات المصرية، مصدر قلق مزدوج للمزارعين.
وفي المقابل، أوضحت وزارة الاقتصاد الإسرائيلية أن الواردات المصرية لا تدخل وفق حصص استيراد خاصة تفرضها الوزارة، وإنما بموجب تصنيف جمركي مسموح به، ولذلك لا يقع الملف ضمن اختصاصها.
وتعكس هذه الأزمة معضلة أوسع تواجه قطاع التمور الإسرائيلي، إذ يجد المزارعون أنفسهم أمام ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتراجع فرص الوصول إلى بعض الأسواق الأوروبية، ومنافسة متزايدة من الواردات المصرية، في وقت يسعى فيه القطاع إلى فتح أسواق جديدة مثل الصين.
ويرى المزارعون أن استمرار هذه الظروف قد يضاعف خسائرهم خلال المواسم المقبلة، خصوصًا إذا اتسعت قائمة الدول الأوروبية التي تحظر استيراد منتجات من المناطق التي تعتبرها أراضي محتلة. وفي ظل غياب دعم حكومي كافٍ لفتح أسواق بديلة، يخشى المنتجون أن يصبح الحفاظ على قدرتهم التنافسية أكثر صعوبة.
وتضع الواردات المصرية قطاع التمور الإسرائيلي أمام اختبار اقتصادي جديد، بعدما تزامنت المنافسة على السوق المحلية مع تضييق نطاق الأسواق الخارجية. وبينما يبحث المزارعون عن أسواق بديلة في آسيا وغيرها، تظل عملية بناء حضور تجاري جديد طويلة ومكلفة، ما يزيد الضغوط على المنتجين خلال الفترة المقبلة.
أزمة غذاء وتقصير في مساعدات غزة.. وصادرات غذائية إلى إسرائيل
يرى منتقدون أن مصر لا تقدم مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة بالمستوى الذي تفرضه مسؤوليتها الجغرافية والسياسية، خصوصًا في ظل استمرار الاحتياجات المتزايدة للسكان ونقص الغذاء والدواء. ويشير هؤلاء إلى أن القيود على دخول المساعدات عبر معبر رفح، إلى جانب بطء الإجراءات وتراجع حجم الإمدادات، أسهمت في تعميق الأزمة الإنسانية، بينما تواصل القاهرة إدارة علاقاتها الاقتصادية والأمنية مع إسرائيل بصورة تخدم مصالحها المشتركة معها.
في المقابل، تتهم أصوات مصرية وعربية الحكومة المصرية بالسماح بتصدير منتجات غذائية إلى إسرائيل، في وقت يعاني فيه السوق المحلي من ارتفاع معدلات التضخم وزيادة أسعار السلع الأساسية. ويقول منتقدون إن استمرار تصدير بعض المنتجات الزراعية والغذائية، رغم الضغوط على القدرة الشرائية ونقص بعض السلع، يعكس أولوية العائدات التجارية والالتزامات الاقتصادية على حساب احتياجات المواطنين، ويزيد من حدة التناقض بين الدور الإقليمي المعلن لمصر والواقع المعيشي الصعب داخل البلاد.
https://www.ynetnews.com/business/article/bkenqge00zx

